السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

440

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الأرحام من الغيث المختص به تعالى ، وقال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى ( الجن / 27 ) ، فجعل علم غيره بالغيب منتهيا إلى الوحي فحكايته عنها الجزم في القول فيما يختص علمه باللّه سبحانه يدل على أن علمها بذكورة ما في بطنها كان ينتهي بوجه إلى الوحي ، ولذلك لما تبينت أن الولد أنثى لم تيأس عن ولد ذكر فقالت ثانيا عن جزم وقطع : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، الآية ؛ فأثبتت لها ذرية ولا سبيل إلى العلم به ظاهرا . ومفعول قولها : فتقبل مني ، وإن كان محذوفا محتملا لأن يكون هو . نذرها من حيث إنه عمل صالح أو يكون هو ولدها المحرر لكن قوله تعالى : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ، لا يخلو عن إشعار أو دلالة على كون مرادها هو قبول الولد المحرر . قوله تعالى : فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ؛ في وضع الضمير المؤنث موضع ما في بطنها إيجاز لطيف ، والمعنى فلما وضعت ما في بطنها وتبينت أنه أنثى قالت : رب إني وضعتها أنثى ، وهو خبر أريد به التحسر والتحزن دون الإخبار وهو ظاهر . قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ، جملتان معترضتان وهما جميعا مقولتان له تعالى لا لامرأة عمران ، ولا أن الثانية مقولة لها والأولى مقولة للّه . أما الأولى فهي ظاهرة لكن لما كانت قولها : رب إني وضعتها أنثى ، مسوقا لإظهار التحسر كان ظاهر قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ، أنه مسوق لبيان أنا نعلم أنها أنثى لكنا أردنا بذلك إنجاز ما كانت تتمناه بأحسن وجه وأرضى طريق ، ولو كانت تعلم ما أردناه من جعل ما في بطنها أنثى لم تتحسر ولم تحزن ذاك التحسر والتحزن والحال أن الذكر الذي كانت ترجوه لم يكن ممكنا أن يصير مثل هذا الأنثى التي وهبناها لها ، ويترتب عليه ما يترتب على خلق هذه الأنثى فإن غاية أمره أن يصير مثل عيسى نبيا مبرئا للأكمه والأبرص ومحييا للموتى لكن هذه